العلامة الحلي

129

نهاية الوصول الى علم الأصول

الثامن عشر : أنّ الحكمة إنّما تطلب في حقّ من تميل نفسه إلى جلب نفع أو دفع ضرر ، واللّه تعالى منزه عنه . التاسع عشر : أنّ الحكمة إنّما تطلب في حق من لو خلا فعله من الحكمة لحقه الذم وكان عابثا ، واللّه تعالى منزّه عنه ، لأنّه يتصرّف في ملكه كيف شاء . فظهر بذلك أنّه ليس الغالب في أفعاله تعالى رعاية المصالح ولا يغلب على الظن تعليل أحكامه بالمصالح ، كما لو رأينا شخصا غالب أفعاله عدم الالتفات إلى المصالح ثمّ رأيناه حكم بحكم لا يغلب على الظن اشتمال ذلك الحكم على المصلحة ، هذا في حق الإنسان المحتاج إلى رعاية المصلحة والإله يتعالى عن المصالح ، ثم رأينا غالب أفعاله ما لا يكون مصلحة للخلق كيف يظن تعليل أحكامه بالمصالح ؟ ! سلّمنا أنّ أفعاله تعالى معلّلة بالمصالح ، وأنّ هذا الفعل مصلحة من هذا الوجه ، فلم قلت : إنّ هذا القدر يقتضي ظنّ أنّ ذلك الحكم معللا بهذه المصلحة ؟ واعتمادكم على الوجه الأوّل مبني على الاستصحاب والثاني مبني على الدوران . وعلى الوجه الثاني لم قلت : إنّه لما حصل الظنّ في المثال المذكور وجب حصوله في حقّه تعالى . والدوران إنّما يفيد الظن إذا لم يظهر وصف آخر في الأصل ، وقد وجد هنا لوجهين « 1 » :

--> ( 1 ) . ذكرهما الرازي في المحصول : 2 / 342 .